أحمد بن أعثم الكوفي
241
الفتوح
الحرم ، والبيت المحرم ، والركن المكرم ، والمسجد المعظم ، وحق النون والقلم ، ليرفعن لي العلم ، من الكوفة إلى إضم ، إلى أكناف ذي سلم ، من العرب والعجم ! ثم لأتخذن من بني تميم أكثر الخدم . قال : ثم نزل عن المنبر فصلى ركعتين بالناس ودخل إلى قصر الإمارة واحتفل عليه الناس بالبيعة ، فلم يزل باسطا يده والناس يبايعونه على كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم والطلب بدماء أهل البيت ، والمختار يقول : تقاتلون من قاتلنا ، وتسالمون من سالمنا ، والوفاء عليكم ببيعتنا ، لا نقيلكم ولا نسقيلكم ، حتى بايع الناس من العرب والموالي وغير ذلك من سائر الناس . قال : وإذا الخبر قد اتصل به أن عبد الله بن مطيع مختف في دار أبي موسى ، قال : فسكت المختار ولم يقل شيئا ، حتى إذا كان الليل دعا بعبد الله بن كامل الهمداني ودفع إليه عشرة آلاف درهم ( 1 ) وقال له : صر إلى دار أبي موسى الأشعري وادخل على عبد الله بن مطيع وأقرءه مني السلام وقل له : يقول لك الأمير : إني قد علمت بمكانك وليس مثلي من أساء إلى مثلك وقد وجهت إليك بما تستعين به على سفرك ، فخذه والحق بأهلك وصاحبك . قال : فخرج عبد الله بن مطيع من الكوفة في جوف الليل هاربا واستحيى أن يصير إلى مكة فيعيره عبد الله بن الزبير بفراره من المختار ، فصار إلى البصرة وبها يومئذ مصعب بن الزبير نائبا عليها من قبل أخيه عبد الله بن الزبير . قال : واحتوى المختار على الكوفة فعقد لأصحابه وولاهم البلاد من أرمينية وآذربيجان وأران وحوران والماهين إلى الري وأصفهان ، فجعل يجبي خراج البلاد ( 2 ) . قال : وكان محمد بن الأشعث بن قيس الكندي عاملا على الموصل من قبل عبد الله بن الزبير ، فلما قدم عامل المختار على الموصل لم يكن لمحمد بن الأشعث به طاقة فخرج عن الموصل هاربا ، وأقبل إلى قرية يقال لها تكريت فنزلها ، ثم كتب
--> ( 2 ) الطبري 6 / 33 مائة ألف درهم . وفي الأخبار الطوال ص 292 مائة ألف ألف ، وقد أشرنا قريبا إلى ما ورد فيه حول ابن مطيع . ( 2 ) انظر الألوية والتعيينات التي عقدها المختار لأصحابه في الطبري 6 / 32 - 34 ابن الأثير 2 / 672 والأخبار الطوال ص 292 باختلاف في الأسماء والمناطق التي ولوا عليها .